آثار الحرب
 

أسفر الصراع في سوريا عن خسائر بدنية ونفسية فادحة لدى الأطفال اللاجئين. فقد شهدوا رعباً لا يمكن وصفه، يصارعون من أجل نسيانه. دمرت القذائف والصواريخ منازلهم ومجتمعاتهم ومدارسهم. وقُتل أصدقاؤهم وأفراد عائلاتهم، في بعض الأوقات أمام أعينهم.

في صور بلبنان، تقوم موظفتان معاونتان من موظفي التسجيل بالمفوضية، وهما تاتيانا نصار وتيريز سركيس، بدعوة الأطفال لرسم لوحات أثناء مقابلات التسجيل. وقام أطفال صغار تصل أعمارهم إلى أربعة أو خمسة أعوام برسم صور لصواريخ وبنادق ودماء ومنازل مدمرة. والبعض ألمح إلى رغبته في الذهاب إلى الوطن، حيث كتبوا عبارات مثل «أحب سوريا» إلى جانب لوحاتهم.

آثار الحرب

جراح طفل
UNHCR

عايشت شهد البالغة من العمر أربع سنوات محنة رهيبة خلال حياتها القصيرة، بما في ذلك هجوم بالقنابل، وإصابة خطيرة، وهروب إلى المنفى.

تعرض أطفال من جميع الأعمار، بدءاً من الرضّع ووصولاً إلى المراهقين، للمعاناة البالغة، والصدمة الجسدية والإصابات إثر رصاص القناصة والصواريخ والقذائف وتساقط الحطام. ووفقاً لبيانات المفوضية، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2013، حصل 741 طفلاً من اللاجئين السوريين على علاج بالمستشفى من صدمة جسدية وإصابات أخرى بدنية تعرضوا لها في سوريا أو في لبنان تشمل الإصابة بحروق أو بجروح طلقات نارية أو كسر بالعظام.

وفي مخيم الزعتري للاجئين بالأردن، تم معالجة 1,379 طفلاً من إصابات تتعلق بالأسلحة أو الحرب في الفترة بين 20 أكتوبر/تشرين الأول 2012 و25 أكتوبر/ تشرين الأول 2013. وشكّل الأولاد غالبية هؤلاء الأطفال بنسبة 58%.

جراح بدنية

واقعون في مرمى النيران
UNHCR/G.Beals

سندس، تبلغ من العمر 9 سنوات، أصيبت في رأسها بطلقة من مدفع رشاش في يونيو/حزيران 2011. تعيش هي وعائلتها الآن في خيمة بمخيم الزعتري للاجئين. ولا تزال الطلقة مستقرة داخل رأسها حيث إن إزالتها ستكون إجرا ًء خطيراً للغاية.

فيما قام بعض الأطفال السوريين اللاجئين بالهروب من إصابات بدنية خطيرة، تجنب القليل التداعيات النفسية التي تنشأ بسبب العيش في خضم الحرب.

وفي مقابلات أجريت مع 81 طفلاً لاجئاً في الأردن ولبنان، قال 22 طفلاً -بأنفسهم أو على لسان أبويهم- أنهم استمروا في الشعور ببؤس شديد جرَّاء العنف الذي شهدوه في سوريا.

وقد عملت شيراز مخيمر، وهي واحدة من موظفي إدارة الحالات المجتمعية بالهيئة الطبية الدولية، في إربد بالأردن، مع أكثر من 90 طفلاً سورياً لاجئاً على مدار الأشهر التسعة الماضية. وقابلت عددا ً من الأطفال الذين لم يتوقف الأمر عند رؤيتهم أفراداً من عائلتهم وهم يُقتلون أمام أعينهم، وإنما ساعدوا فيما بعد في نقل جثامينهم ودفنها – تجربة مروعة لا يسهل نسيانها.

وتقوم كل واحدة من معاونتي التسجيل بالمفوضية في صور بلبنان، تيريز سركيس وتاتيانا نصار، بتسجيل ما يتراوح بين 7 و12 عائلة يومياً في المجمل. وتتمتع كلتاهما بخلفية في علم النفس، حيث يمكن أن تجدا طفلاً واحداً أو طفلين على الأقل كل يوم يشعر ببؤس أو اكتئاب حاد.

وحسب قول سركيس، بعض الفتيات والأولاد يحتفظون بأصوات الحرب في ذاكرتهم. فقد وصف الأطفال لها كيف اعتادوا على الاختباء معاً أسفل الفراش عند سماع صوت قصف عن قرب. حتى إن فتيات صغيرات تصل أعمارهن إلى ثلاث سنوات يميزن صوت البندقية والقذيفة والقنبلة.

حرب لا يمكنهم نسيانها

رسم الموت
UNHCR/S.Baldwin

لوحة رسمها ولد يبلغ من العمر تسع سنوات أثناء قيام عائلته بالتسجيل كلاجئين في مركز التسجيل في صور بلبنان. أوقفت الحافلة التي استقلها هو وعائلته للفرار من منزلهم في سوريا ونُهبت على يد مسلحين. إلى اليمين من الحافلة، يكتب الولد كلمة «الموت»

حسب قول الآباء فإن الحرب في سوريا كان لها أثر دائم على أطفالهم، يشمل إصابتهم باضطرابات النوم واسترجاعهم للذكريات المرعبة فضلاً عن التبول أثناء النوم وحدوث مشكلات في التكلم. وقد كان صبي يبلغ من العمر 16 عاماً من حمص -وهو يعيش الآن في عمان- مصاباً باضطرابات النوم عندما وصل إلى الأردن في البداية. وجد اختفاء إطلاق النار -الذي كان وقعه مستمراً في حمص- أمراً باعثاً على القلق. فقد كان يشعر بالقلق من بدئه مجدداً.

ويقول أحد الآباء -وهو قادم من حلب ويعيش الآن في صور جنوبي لبنان- أن آثار الحرب أدت إلى إصابة أولاده –الذين يبلغون من العمر ثلاثة وسبعة وتسعة أعوام- بالتبول أثناء النوم. ويُعد ذلك عرضاً شائعاً بين الأطفال البائيسن في حالات الصراع. بات ابنه الثاني هاني غير قادر على التحكم في البول- الأمر الذي تدرب عليه منذ فترة طويلة، حتى أثناء النهار.

أصيب ولد يبلغ من العمر ستة أعوام -يعيش الآن في وادي البقاع بلبنان- بالتلعثم في الكلام بعد نجاته من قصف وقع بالقرب من منزله في جوبر بدمشق. وتقول أم لطفلة تبلغ من العمر عامين في جبل لبنان أن ابنتها تركض داخل المنزل باكية وتغطي أذنيها بيديها كلما سمعت صوت طائرة.

وتقول أم أخرى في بيروت أن ابنها البالغ من العمر سبعة أعوام تأثر بشدة لدرجة أنه يتخيل أن أباه -الذي ُقتل في الحرب- لا يزال حياً.

الشعور بالبؤس

فراس

فراس ١٧ عامًاً، خوف والديه على سلامته، وهو يعيش الآن في إربد بالأردن. طالما كان يحلم بامتلاك متجر ومنزل وأن يكون مكتفياً ذاتياً. والآن يقول: «لقد حدث العكس تماماً».

وقبل هروبه من سوريا، رأى فراس رصاصة تصيب رأس أخته فيما كانا في السيارة. وسمع أيضاً قصصاً عن فتيات صغيرات تعرضن للاغتصاب، منهن ابنة جاره، وقصصاً عن رجال قُيدوا و ُعذبوا في القريةُ المجاورة لقريته، حيث اغُتصبت النساء وأحرقن. وبعد ذلك، أحس بالدمار مباشرة عندما قام هو وصديقه بدفن جثامين النساء.

والآن، فضلاً عن استدعاء تلك الفظائع، فهو يشعر بقلق دائم إزاء ما سيحدث لعائلته في سوريا.

ويقول موظفون بالمفوضية ومنظمات شريكة لها: إن بعض الأطفال النازحين في الأردن ولبنان باتوا مصابين بنشاط مفرط أو أصبحوا عدوانيين، فيما أصبح آخرون هادئين وخجلين على غير العادة. ويقول الآباء: إن البكاء المستمر أمر شائع.

وفي تقييم أجرته الهيئة الطبية الدولية/اليونيسيف في مخيم الزعتري بالأردن، قال %71 من أصل 255 مراهقاً أن «الانسحاب» من الحياة اليومية كان أحد آليات التكيف الرئيسية التي اتبعوها.2

ووفقاً لشيراز مخيمر التي تعمل لدى الهيئة الطبية الدولية في إربد بالأردن فإن الشعور بالبؤس عادة ما يُضعف قدرة الأطفال على التفاعل مع الآخرين. وتقول مخيمر: إن ذلك قد يمنع الأطفال عن الرغبة في الذهاب إلى المدرسة، أو المشاركة في الأنشطة الترفيهية، أو حتى مغادرة المنزل في الحالات القصوى.

وعادة ما تكون شبكة الدعم الأكثر أهمية للأطفال المتضررين نفسياً موجودة داخل المنزل. إلا أن الآباء ومقدمي الرعاية من السوريين اللاجئين، الذين يكافحون للتغلب على جراحهم أيضاً، قد يجدون صعوبة في دعم أطفالهم معنوياً.

ويقول عبد المنعم، وهو لاجئ وموظف في مجال التوعية في جنوب لبنان، البالغ من العمر 25 عاماً، أنه عندما يطرق أبواب منازل بعض العائلات لتقديم الدعم لها ومراقبة رفاهها، فإنهم يختبئون بدلاً من الرد عليه بسبب تأثرهم الشديد بتجاربهم السابقة.

ووفقاً لموظفي الهيئة الطبية الدولية والمفوضية، فإن الأطفال الذين يعيشون في منازل صغيرة أو مكتظة عادة ما يستمعون لآبائهم وهم يتحدثون عن تجاربهم في سوريا، والخسائر التي تكبدوها والضغوط التي يشعرون بها لكونهم نازحين.

ويشاهد العديد من العائلات القنوات التلفزيونية التي تعرض صورا ً مزعجة لما يحدث في سوريا بصورة منتظمة. ويمكن أن يتسبب ذلك في إعادة إحياء ذكرى الأحداث المرعبة وزيادة شعور الأطفال بالقلق..

الانسحاب

مرعوبون من الحرب
UNHCR/O. Laban-Mattei

هؤلاء الأطفال يعيشون في شقة صغيرة في ضواحي عمان. ويعد التلفزيون مصدر الترفيه الوحيد. ومع بقاء العائلة في سوريا، عادة ما يتابع الأبوان القنوات السورية التي تعرض صوراً حية من العنف والدمار والموت.

خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2013، قامت وكالات الأمم المتحدة والشركاء بتقديم دعم نفسي ل 96,368 طفلاً في الأردن، و159,585 طفلاً في لبنان. 3 وقد يأخذ ذلك أشكالاً عديدة، مثل تقديم الاستشارات والمتابعة للأطفال وعائلاتهم من قبل موظفي إدارة الحالات التابعين للمفوضية؛ والدعم النفسي في المدارس من جانب المعلمين الذين تلقوا تدريباً متخصصاً؛ والأنشطة الترفيهية والدعم النفسي المتخصص الذي تقدمه منظمة اليونيسيف والشركاء في المساحات الصديقة للأطفال والمراهقين. ويحصل الأطفال أيضاً على دعم نفسي من خلال المنظمات غير الحكومية والمراكز المجتمعية، إلى جانب مراكز التسجيل التابعة للمفوضية.

وفي مخيم الزعتري للاجئين، تم علاج 304 أطفال – 162 ولداً و142 فتاة- من الإجهاد الناجم عن الصدمة العصبية أو الاضطرابات العاطفية الشديدة في الفترة بين 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2012 و25 أكتوبر/تشرين الأول 2013. ولكن إضافة إلى الخدمات الطارئة التي قامت المنظمات الإنسانية بتوفيرها، هناك فجوة خطيرة في إمكانية توفير خدمات الصحة العقلية التي تخضع لإدارة الدولة في كلٍ من الأردن ولبنان. فلا يوجد أطباء نفسيون متخصصون في حالات الأطفال للعمل مع الأطفال اللاجئين في الأردن، وهناك ما .يقرب من 30 طبيباً نفسياً فقط في جميع أنحاء لبنان.

دعم الأطفال البائسين

لا يوجد تعبير صادق يعبر عن روح المجتمع أكثر من طريقة معاملته لأطفاله

~ نيلسون مانديلا ~

تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية حماية أطفال سوريا، أن نروي قصصهم وأن نرفع الوعي بشأن محنتهم إلى أن يتمكنوا من العودة إلى الوطن. نرجو التفكير في تقديم التبرعات (أو الدعم) أو التواصل والمشاركة.

  → قدموا لهم الدعم  

التالي
2 الهيئة الطبية الدولية واليونيسيف، الهيئة الطبية الدولية في الأردن، الصحة العقلية/الحماية النفسية وحماية الطفل للمراهقين من اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري. التقرير الصادر في يوليو/تموز 2013، الأردن، الصفحة العاشرة.
3 3 انظر الأردن - تحديث خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين - 5 (قطاع الحماية)، سبتمبر/أيلول 2013، ولبنان – تحديث خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين - 5 (حماية الأطفال)، سبتمبر/أيلول 2013.

خطأ في الإستمارة

 

 

جاري الإرسال

!لقد تم إرسال الرسالة

 

.نشكر لكم دعمكم في نشر هذا التقرير
!تم ارسال البريد الالكتروني بنجاح

خطأ في إرسال البريد الإلكتروني

 

.حصل خطأ أثناء معالجة رسالتك
.يرجى التحقق من البريد الإلكتروني والمحاولة مرة أخرى

،مازال بإمكانك نشر هذا التقرير
:عبر نسخ الرابط التالي ولصقه في المكان المخصص

أطفال سوريون لاجئون

في كل يوم، يُجبر الصراع في سوريا آلاف الأطفال السوريين على الفرار من بلدهم.

في كل يوم، يُجبر الصراع في سوريا آلاف الأطفال السوريين على الفرار من بلدهم.