الشعور بالعزلة وانعدام الأمن
 

باتت العزلة وانعدام الأمن جزءاً من الحياة اليومية للعديد من الأطفال السوريين اللاجئين. يُفضل البعض أن يبقى وحيداً؛ فيما يظل آخرون حبيسي المنزل بدافع من خوف آبائهم على سلامتهم في المناطق المحيطة غير المألوفة لهم..

وعادة ما تزداد تلك المخاوف بسبب التوترات داخل مجتمعات اللاجئين والمجتمعات المضيفة من جانب وبينهما من جانب آخر. ولا تكون بيئة المنزل هي الأخرى خالية من التوترات على الدوام، نظرا ً للظروف المسببة للتوتر التي يعيشها العديد من اللاجئين السوريين. ويمكن أن يخاطر ذلك أيضاً بسلامة الأطفال ورفاههم.

الشعور بالعزلة وانعدام الأمن

الاتصال بسوريا
UNHCR

يسير عبد الله وعائلته في محيط مخيم الزعتري للصعود إلى تلة صغيرة حيث يلتقطون إشارات الهاتف المتحرك في سوريا. الجميع يريد أن يعرف إن كانت العودة إلى الوطن آمنة؟

خلَّف تدفق اللاجئين السوريين أثراً هائلاً داخل لبنان والأردن، ما أربك الاقتصادات المحلية وشكل ضغطاً على الإسكان والبنية التحتية.

وأشار استفتاء أجري في لبنان في مايو/أيار 2013 بمشاركة 900 شخص لبناني من البالغين، إلى أن %54 وافقوا على تصريح بأن «لبنان يجب ألا يستقبل المزيد من السوريين».4وكشف استقصاء ُمشابه أجري في يوليو/ تموز 2013، وشارك فيه 1,800 شخص أردني، عن أن 73% عارضوا استقبال المزيد من اللاجئين السوريين.5

ويقول الأب نور السهواني، من كنيسة التحالف المسيحي والتبشيري المسيحي في المفرق بالأردن، بنا ًء على تفاعله مع المجتمع المحلي: «بدأ الأردنيون في رؤية الأمر كأزمة بالنسبة لهم أيضاً».

وقد تفاقمت قضايا الأمن والتوترات المجتمعية بصورة بالغة في طرابلس في شمال لبنان. وتشير دانيللا رايمان، كبيرة المنسقين الميدانيين بالمفوضية، إلى عدة عوامل تسهم في ذلك مثل الاختلافات الدينية والثقافية القائمة بين المجموعات السكانية وانتشار الأسلحة والضغط الواقع على المجتمع المضيف من جانب العدد المتزايد للاجئين. وتقول: إن الصراعات داخل المجتمعات اللبنانية عادة ما ُتحل خارج إطار المنظومة القانونية النظامية – عن طريق الأفراد أنفسهم وعبر الآليات التقليدية لحل النزاعات مثل شيوخ المجتمع أو القادة الدينيين.

وفي بعض الأوقات يتورط اللاجئون في صراعات في مناطق مضطربة مثل طرابلس، فيما تقوم المفوضية بمراقبة رفاههم بصورة منتظمة. وعندما يتأجج العنف -حسب قول رايمان- يصبح الأطفال خائفين في العادة وغير قادرين على النوم بسبب تذكرهم لما مروا به من تجارب في سوريا. وفي بعض الأحيان يُبقي آباؤهم عليهم داخل المنزل خوفاً على سلامتهم.

Sوتظهر مخاوف أمنية أيضاً داخل مجتمعات اللاجئين. ففي مخيم الزعتري للاجئين على سبيل المثال، تقع حوادث عنف وسرقة وتخريب بين الأطفال السوريين. ويقول أحد قادة المجتمع: إن معدل السرقة التي يرتكبها الأطفال ارتفع في النصف الأول من عام 2013، والتي تكون بتحريض من الكبار في بعض الأوقات. ويُزعم انتماء بعض الأولاد إلى عصابات في مخيم الزعتري، وهو الأمر الذي يسبب الخوف للاجئين الآخرين الذين يعيشون في المخيم.

وفي مقابل حالة الخوف وانعدام الأمن تلك، يمكن للأنشطة التعليمية والترفيهية المنظمة أن تكون دائماً الوسيلة الوحيدة لاندماج الأطفال اجتماعياً. ويقول متطوع سوري في برنامج المراقبة التابع لمنظمة كويست سكوب للمراهقين والشباب، الذي يبلغ من العمر 23 عاماً، إن العديد من الأطفال في مخيم الزعتري «لا يستطيعون التنفس ولا يستطيعون الحياة» بسبب الظروف المعيشية الخانقة.

التوترات والأمان

يُنظر إليهم على أنه تهديد
UNHCR/S.Baldwin

في مناطق عدة من لبنان، يُفرض حظر التجوال على اللاجئين السوريين. ويعمل بعض الأطفال اللاجئين في أعمال لا تسمح لهم بالعودة إلى المنزل في الموعد المناسب. وتقول هذه اللافتة المعلقة في أحد الشوارع المزدحمة في إحدى ضواحي بيروت في لبنان: «يُمنع تجول العمال لأجانب من الساعة 8 مساء لغاية 6 صباحاً حفاظاً على السلامة العامة – بلدية جونية».

يمكن أن تؤدي البيئة المضطربة الموجودة في أجزاء من الأردن ولبنان، خاصة في المناطق الحدودية، إلى أن يفكر الأطفال، خاصة الأولاد، في العودة إلى سوريا للانضمام لجماعات مسلحة. ويقول عدد من الموظفين العاملين مع الأطفال اللاجئين إنهم يدركون عودة الأطفال إلى سوريا لهذا الغرض، مثلما أشارت تقارير أخيرة.6

لا توجد معلومات ملموسة حول تجنيد الأطفال ولكن أثناء مناقشات فرق التركيز، عبر العديد من الأولاد عن رغبتهم في العودة إلى سوريا من أجل القتال. وزعم أحد الأولاد، الذي يبلغ من العمر 16 عاماً، في إربد بالأردن أنه سمع بشأن أولاد يتم إرسالهم إلى مخيم الزعتري وتدريبهم على القتال وإرسالهم فيما بعد إلى سوريا. ورغم ذلك، قال، فضلاً عن أولاد آخرين تحدثوا عن هذا الموضوع، إن الأطفال دون سن الثامنة عشرة لا يقاتلون-على حد علمهم- ولكنهم بدلاً من ذلك يعملون في «نشر المعلومات».

ويجري إعداد مبادرة جديدة في الأردن – وهي خطة العمل المشتركة بين اليونيسيف والمفوضية من أجل منع تجنيد الأطفال في الأردن والاستجابة له. ويشمل ذلك زيادة الرقابة على عملية العودة وإطلاق حملة إعلامية مفصلة لمنع التجنيد. وقد تأكدت الأهمية من خلال معلومات تسلط الضوء على انتهاكات لحقوق الأطفال في سوريا، تتضمن استغلال الأطفال أو تجنيدهم من قبل جهات مسلحة مشاركة في الصراع.

تجنيد الأطفال

الوصول أخيراً إلى بر الأمان
UNHCR/O. Laban-Mattei

لاجئون واصلون حديثاً إلى الحدود الأردنية السورية بانتظار نقلهم إلى مخيم الزعتري للاجئين في الأردن.

رغم الضغط الذي يسببه هذا التدفق الهائل، تواصل المجتمعات اللبنانية والأردنية تقديم المساعدة حال استطاعتها- التبرع بالطعام والمياه والأواني الخزفية والأثاث والغاز وحتى الكتب لكي يقوم الأطفال بقراءتها.

تقول إحدى الأمهات في جبل لبنان إنه عندما ضاع ابنها البالغ من العمر تسعة أعوام في الشوارع، ساعده شخص غريب في العثور على الطريق إلى منزله. وقامت عائلة أردنية في الزرقاء بإعطاء جهاز أوكسجين لعائلة طفل سوري لاجئ كان يعاني من الربو. وفي طرابلس، بلبنان، قام أحد رجال الأعمال بتوفير مأوى لعائلة لاجئة خلف متجره، فيما قدم آخر وظائف لعدد من اللاجئين السوريين في مصنعه ووفر لهم مكاناً للإقامة.

أعمال الخير

عناء مع الأطفال
UNHCR

حلقة من برنامج "يوم في مخيم الزعتري". يتساءل كيليان كلاينشميت، مدير مخيم الزعتري بالأردن: "هل رأيتم على وجه الأرض أطفالاً يسرقون قسم شرطة". بينما يقابل أندرو هرابر، ممثل المفوضية في الأردن القادمين الجدد المصابين والبائسين على الحدود السورية.

التجاوزات في مخيم الزعتري في الأردن وصف مدير مخيم الزعتري التابع للمفوضية، كيليان كلاينشميدت، ، الأولاد في المخيم بأنهم «رجال كبروا قبل الأوان لديهم أحلام للقتال خاصة الآن مع وجود الحرب بصورة كبيرة في حياتهم».

ويُعد الزعتري أحد أكثر الأماكن التي يصعب السيطرة عليها التي عمل بها كلاينشميدت على الإطلاق، وهو عامل إغاثة مخضرم. ويقول إن العديد من حوادث العنف هناك يتورط بها أطفال. إلا أنه لاحظ انخفاضاً في العدد اليومي للحوادث منذ شهر رمضان الكريم. وأرجع ذلك إلى أن العاملين في المجال الإنساني عملوا عن قرب أكثر مع مجتمع اللاجئين. كما ربط الأمر بالمناقشات المستمرة التي تُدخل المجتمع في هيكل الحوكمة الخاص بالمخيم إلى جانب زيادة مشاركة نظام القيادة التقليدية السورية في حفظ النظام.

ويقول كلاينشميدت، مشيرا ً إلى أن الأطفال الذين لا يذهبون إلى المدرسة يشاركون في هيكل اجتماعي مألوف لهم بصورة أكبر: «إن طابع المجتمع يعود إلى المخيم». ورغم تحسن الوضع العام، حذر من أن الأطفال لا يزالون يتورطون في أفعال تسبب الأذى ويسيئون التصرف.

التجاوزات في مخيم الزعتري في الأردن

العيش بمكان مغلق
UNHCR/E.Dorfman

اعتماد، التي تبلغ من العمر 17 عاماً، تعيش في مأوى جماعي في لبنان يقيم به أكثر من 700 لاجئ سوري. تبقى معظم الأيام داخل الغرفة الوحيدة التي تتقاسمها عائلتها.

حسب قول عبد المنعم، وهو أحد اللاجئين السوريين المتطوعين في مجال التوعية في جنوب لبنان، فإن بعض الأطفال السوريين «يشعرون كما لو أنهم في سجن». وبسبب المخاوف الأمنية واحتياجهم للقيام بأعمال منزلية وعدم المعرفة بالأنشطة المتوفرة، نادرا ً ما يغادر العديد منهم المنزل، ولا يلعبون مع الأصدقاء بنفس الوتيرة التي كانوا عليها في سوريا.

وأثناء إجراء بحث ميداني في أنحاء الأردن ولبنان، ُسئل 106 أطفال عن معدل تكرار مغادرتهم للمنزل؛ حيث قال %29 إنهم غادروا المنزل مرة في الأسبوع أو أقل، فيما غادر سبعة أطفال المنزل أقل من مرة واحدة في الشهر.

العزلة والوحدة والملل تم تناولها كمشكلات خاصة بين الفتيات. فنور البالغة من العمر 13 عاماً، قضت شهراً في مخيم الزعتري برفقة أمها وأبيها وأربعة أخوة. لم يتفاعلوا مع أي شخص آخر خارج العائلة. كان أبوها يشعر بالقلق بشأن سلامة بناته إلى الحد الذي جعله لم يسمح لهن بمغادرة الخيمة. حتى أنه لم يرغب في أن يعرف الناس بأن ثمة فتيات يعشن هناك. وضع دلوا ً داخل الخيمة ليستخدموه كمرحاض، بحيث لا يُضطروا للمغادرة أبداً. وتتسلى نور واختها الكبرى عن طريق اللعب بالأحجار.

حتى أن الآباء الذين لم يسمعوا عن وقوع حوادث أمنية معينة ضد الفتيات قالوا إنهم كانوا يشعرون بالتحفظ إزاء السماح لبناتهن بمغادرة المنزل في بلد غريب. تعيش هبة، وهي أم عزباء لديها ثمانية أطفال تتراوح أعمارهم بين ثمانية أشهر و14 عاماً، في إحدى العربات في حديقة الملك عبد الله في الأردن. ورغم عدم علمها بحدوث أي نوع من المضايقات، إلا أنها تشعر بالقلق حول سلامة ابنتيها. فهي لا تسمح لهما بالخروج بمفردهما. وتفسر الأمر قائلة: «إن سمعة الفتاة كالزجاج الذي لا يمكن إصلاحه إن ُكسر».

ورغم أن الأولاد يغادرون المنزل بحرية أكبر، إلا أنهم أيضاً يبقون في بعض الأوقات في المنزل من أجل سلامتهم. وعندما يكون هناك حاجة إلى قضاء مصالح، وهناك خيار بين إرسال فتاة أو ولد، تقول عائلات كثيرة إنها ستختار إرسال بنينها.

عالقون داخل المنزل

أيامٌ بلا قيمة
UNHCR/G. Beals

ناصرة، البالغة من العمر 29 عاماً تعيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد، يعيشون جميعاً في حالة من الحزن. تصارع من أجل التكيف مع احتياجات الأطفال الذين تشبعت خبرتهم بالفقدان. يقضي أطفالها معظم وقتهم في المنزل ولا يذهبون إلى المدرسة.

يقول سامر البالغ من العمر 15 عاماً الذي يعيش الآن في حديقة الملك عبد الله بالأردن بعد فراره من سوريا دون والديه: «لدي أصدقاء من جميع أنحاء سوريا هنا. فلدي الآن أصدقاء من حلب وحمص ويخبرونني عن مناطق في سوريا لم أذهب إليها من قبل». ورغم الصعاب، استمتع سامر وآخرون ببعض التجارب الجيدة مع أصدقاء جدد من بين رفاقهم اللاجئين أو الأطفال المحليين الأردنيين واللبنانيين.

وعلى نحو باعث على التأثر، يتحمل صغار لاجئون حياة من العزلة حيث يمتلكون فرصاً محدودة لإقامة صداقات والتفاعل مع مجتمعات اللاجئين والمجتمعات المحلية. وفي المناطق الحضرية، قد لا يتخطى المجال الاجتماعي للطفل حدود المبنى الذي يعيش فيه بصورة مباشرة، أو حتى شقته.

وعندما ُسئل أطفال يعيشون داخل شقق حول من يتفاعلون معهم اجتماعياً، كانت الأجوبة الأكثر شيوعاً هي الإخوة أو أبناء العمومة أو الجيران السوريين أو زملائهم في الصف.

افتقاد الأصدقاء

ما يفي بالغرض
UNHCR/E. Byun

نور، البالغة من العمر 7 سنوات، تقول: «تركت كل الدمى في سوريا عندما فررنا إلى لبنان. لذا صنع أبي هذه الدمية بقطعة من الخشب، ثم وضعت عليها بعض الملابس. أحب دميتي الجديدة، ولكنني أفتقد كل ألعابي التي كانت في سوريا. كما أفتقد أصدقائي أيضاً».

تدرك الوكالات الإنسانية أن الألعاب الرياضية وغيرها من الأنشطة البدنية يمكن أن تخفف من حدة ذكريات الحرب وأن ترسي أساساً لحياة طبيعية بصورة أكبر وسط الفوضى المترتبة على النزوح.

وتقوم منظمة اليونيسيف والشركاء بدعم المساحات الصديقة للأطفال والمراهقين في كل من لبنان والأردن حيث يمكن للأطفال اللعب والتعلم في أمان. وفي كل من حديقة الملك عبد الله في سايبر سيتي ومخيم الزعتري في الأردن، أقامت اليونيسيف 11 ساحة للعب وملعباً رياضياً. وقامت المفوضية بإنشاء ساحة للعب في واحد من مراكز التسجيل في الأردن، وتوجد مراكز تابعة لمنظمات أطفال الحرب هولندا وإنقاذ الطفولة وإنترسوس في مواقع التسجيل الخاصة بالمفوضية في بيروت وطرابلس وصور. وتدير بعض المنظمات برامج فريدة مثل المنظمة الكورية الدولية للغذاء من أجل الجوعى التي توفر فصول تعلم التايكوندو في مخيم الزعتري.

وفي جنوب لبنان، تدير منظمة أرض الإنسان برنامج يقوم في إطاره «موظفو الترفيه» بزيارة منازل اللاجئين لمدة تصل إلى ساعتين يشركون خلالهما الأطفال في أنشطة مثل رواية القصص وتحريك العرائس والرسم على الوجه والألعاب. وتقوم «حافلة الأطفال الذكية» التابعة لمنظمة إنترسوس في جنوب لبنان بإحضار أنشطة ترفيهية وتعليمية ل 64 قرية محلية، وتستهدف بصورة خاصة الأولاد والبنات المنعزلين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و13 عاماً.

أهمية اللعب

إستقبال غير لائق
UNHCR/O. Laban-Mattei

إحدى الأمهات السوريات اللاجئات تعيش في ع َّمان بالأردن، تُظهر الجروح على وجه ابنتها الصغيرة بعد أن تعرضت للضرب على يد أحد الجيران.

تعيش معظم العائلات السورية اللاجئة في ظروف أسوأ للغاية مما اعتادوا عليه في سوريا. أصبح «المنزل» اليوم خيمة أو عربة أو مأوى جماعياً أو شقة مكتظة تتقاسمها عائلة ممتدة. وتنعدم الكهرباء في بعضها. وعندما تكون متوفرة، لا يستطيعون تحمل كلفة فواتيرها لتشغيل الأجهزة الأساسية مثل الثلاجة.

ويعتمد العديد على المساعدات الإنسانية من أجل النجاة. ويضاعف عدم التيقن من المستقبل والمصير غير المعلوم لأفراد العائلة والأصدقاء المفقودين والمخاوف المالية وفقدان الشعور بوجود هدف من حجم الصعاب التي يواجهونها. كل ذلك يخلق توترا ً وبيئة قاسية من الممكن أن تكون ُمحطمة نفسياً للأطفال وقد تثير العنف في المنزل.

رغم أن المعلومات التي ُجمعت حول تعرض أطفال سوريين لعنف عائلي ليست إلا معلومات سردية، إلا أن عاملين في المجال الإنساني أعربوا عن قلقهم إزاء الوضع بصورة عامة. وقد تباينت الآراء حول ما إذا كان انتشار العنف العائلي ضد الأطفال ازداد نتيجة للنزوح أم لا. ويقول بعض الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات – بما في ذلك طبيب نفسي في لبنان لديه ما يزيد عن عشرة أعوام من الخبرة في سوريا- إن استخدام الآباء والأمهات السوريين، على حد السواء، درجة من القوة البدنية عند تأديب أطفالهم أمر شائع، لا سيما داخل العائلات القادمة من مناطق ريفية. ولا يظنون أن هذا الأمر قد ازداد بالضرورة.

ولا يتفق آخرون مع ذلك، إذ يزعمون أن العنف العائلي أصبح أكثر انتشارا ً بين السوريين، خاصة الرجال، منذ الفرار من بلدهم بسبب ارتفاع معدلات التوتر والقلق وظروف المعيشة في أماكن مزدحمة. ولدى كاظم صالح الكفري، المسؤول عن إدارة رابطة حماية الأسرة والطفل في إربد بالأردن انطباع بأن العنف العائلي بين اللاجئين السوريين ازداد منذ نزوحهم. ويرجع ذلك إلى تغير ظروف معيشتهم حيث أنه في بعض الأوقات يعيش ما يتراوح بين 12 و15 شخصاً في الشقة ذاتها. ويقول الكفري إن العنف العائلي يُعد مشكلة خاصة بالنسبة للفتيات.

ووجد تقييم أُجري في مخيم الزعتري أن «العنف العائلي هو أكثر أنواع العنف انتشاراً، وأكثر من يتأثر به الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 12 و18 عاماً»،7 رغم أن العنف يُوجه أيضاً في بعض الأحيان ضد الأولاد.8 إلا أنه لا تتوفر بيانات شاملة حول نطاق العنف العائلي ضد كل من الفتيات والأولاد في الأردن ولبنان- وخاصة لأن النساء والأطفال يميلون أكثر إلى الإبلاغ عن العنف العائلي إلى أفراد من العائلة وليس إلى طلب الدعم من خارج المنزل9

وتقوم المفوضية وشركاؤها بإجراء أنشطة لرفع الوعي من أجل منع العنف العائلي وزيادة الوعي بشأن الخدمات المتاحة وتشجيع من تعرضوا للعنف العائلي أو من يعرفون حالات تعرضت له أن يتقدموا للإبلاغ. وهناك عدة آليات للاستجابة تشمل إدارة الحالات الفردية والوساطة والمتابعة مع الأطفال وآبائهم، ووضع خطط خاصة بسلامة الأطفال المتضررين وتنفيذها.

وفي العديد من الحالات، تقوم المفوضية وشركاؤها بإشراك السلطات، بعد تحديد المصلحة الفضلى للطفل والحصول على موافقة/قبول الطفل/ الطفلة و/ أو الوالدين. وتعمل المفوضية عن كثب مع اتحاد حماية الطفل في لبنان وإدارة حماية الأسرة في الأردن، من أجل مساعدة الأطفال الناجين من العنف وإساءة المعاملة.

توترات في المنزل

لا يوجد تعبير صادق يعبر عن روح المجتمع أكثر من طريقة معاملته لأطفاله

~ نيلسون مانديلا ~

تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية حماية أطفال سوريا، أن نروي قصصهم وأن نرفع الوعي بشأن محنتهم إلى أن يتمكنوا من العودة إلى الوطن. نرجو التفكير في تقديم التبرعات (أو الدعم) أو التواصل والمشاركة.

  → قدموا لهم الدعم  

التالي
4استفتاء وطني للرأي في الفترة من 15 إلى 21 مايو/أيار 2013، أجرته مؤسسة فافو المستقلة للأبحاث بالتعاون مع http://bit.ly/1dclayy الدولية للمعلومات، متوفر على الرابط الذي تم إدخاله في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2013.
5 استقصاء أجري في يوليو/ تموز 2013 شمل 1,800 مواطن أردني، بعنوان «القضايا الراهنة في الأردن» من قبل مركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة الأردن. قاد الاستقصاء الدكتور وليد الخطيب.
6 انظر على سبيل المثال الفريق العامل الفرعي المعني بحماية الأطفال والعنف القائم على نوع الجنس في الأردن، ونتائج التقييم المشترك بين الوكالات حول حماية الأطفال والعنف القائم على نوع الجنس في مخيم الزعتري للاجئين، الأردن، في فبراير/شباط 2013، صفحتي 19 – 18.
7 الفريق الفرعي العامل المعني بحماية الأطفال والعنف القائم على نوع الجنس في الأردن، نتائج التقييم المشترك بين الوكالات حول حماية الأطفال والعنف القائم على نوع الجنس في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن، فبراير/شباط 2013، ص.3.
8 كما سبق الذكر.
9 انظر على سبيل المثال التقييم المشترك بين الوكالات لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، العنف القائم على نوع الجنس وحماية الأطفال بين اللاجئين السوريين في الأردن، مع التركيز على الزواج المبكر، الأردن، يوليو/تموز 2013، ص. 28، والفريق الفرعي العامل المعني بحماية الأطفال والعنف القائم على نوع الجنس، الأردن، ونتائج التقييم المشترك بين الوكالات حول حماية الأطفال والعنف القائم على نوع الجنس في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن، فبراير/ شباط 2013، ص.3.

خطأ في الإستمارة

 

 

جاري الإرسال

!لقد تم إرسال الرسالة

 

.نشكر لكم دعمكم في نشر هذا التقرير
!تم ارسال البريد الالكتروني بنجاح

خطأ في إرسال البريد الإلكتروني

 

.حصل خطأ أثناء معالجة رسالتك
.يرجى التحقق من البريد الإلكتروني والمحاولة مرة أخرى

،مازال بإمكانك نشر هذا التقرير
:عبر نسخ الرابط التالي ولصقه في المكان المخصص

أطفال سوريون لاجئون

في كل يوم، يُجبر الصراع في سوريا آلاف الأطفال السوريين على الفرار من بلدهم.

في كل يوم، يُجبر الصراع في سوريا آلاف الأطفال السوريين على الفرار من بلدهم.