عمالة
الأطفال

 

مصطفى، 15 عاماً، يعيش مع عمته وعمه وشقيقته الصغرى في الزرقاء بالأردن. تعرض عمه للتعذيب في سوريا وبات من الصعب عليه الآن العمل حيث إنه لا يقوى على الوقوف سوى بضع دقائق. لقد أصبح مصطفى عائلا ً للأسرة، وهو يعمل يومياً في متجر للأحذية مقابل 7 دولارات. .يفخر مصطفى بالدور الذي يقوم به من أجل توفير القوت لعائلته، بيد أنه أيضاً عبء ثقيل للغاية ينوء به طفل

يتحتم على أطفال مثل مصطفى، لا يزال بعضهم في السابعة من العمر، أن يعملوا لساعات طويلة مقابل مبلغ زهيد، فضلاً عن أنهم في بعض الحالات يعملون في ظروف خطرة. وفي مثل هذه الظروف، يضيعون مستقبلهم أيضاً لتسربهم من التعليم. يُعد معظم الأطفال العاملين من الأولاد، وعلى الرغم من ذلك تعمل بعض الفتيات بالزراعة والأعمال المنزلية في الأغلب.

عمالة الأطفال

 
 
 
القوت اليومي
UNHCR

عبدالله، وبمساعدة كاميرا صغيرة يروي قصته حول اضطراره للعمل وذلك لتوفير القوت اليومي لعائلته.

 

لقد وصلت عمالة الأطفال إلى مستويات خطيرة. وتقدر اليونيسيف أن طفلاً من بين كل عشرة أطفال سوريين لاجئين في المنطقة من بين الأطفال العاملين10 وقد صرحت المفوضية وشركاؤها بأن مشكلة عمالة الأطفال تُعد من أوسع المشكلات انتشارا ً وأعقدها من بين كافة مشكلات حماية الطفل.

كشف تقييم أجري مؤخراً في 11 محافظة أردنية من إجمالي 12 محافظة11 أن 47 بالمائة من 186 أسرة يعمل فرد أو أكثر منها تعتمد جزئياً أو كلياً على الدخل الذي يدره طفلاً12 وقد أظهر تقييم أجرته اليونيسف/ منظمة إنقاذ الطفولة في وادي الأردن في أبريل/ نيسان 2013 نفس النتيجة: 1,700 طفل من بين 3,500 طفل في سن المدرسة أو 49 بالمائة تقريباً كانوا يعملون.13

ويرجح أن يكون انتشار عمالة الأطفال أعلى من الأرقام الواردة في التقارير. يعمل الكثير من الطفال على فترات متقطعة في وظائف قصية الأجل قد تتغير من يوم إلى آخر. ويصعب تحديد الأطفال العاملين في كل من السياق الحضري والسياق الريفي لأن جموع اللاجئين غالباً ما تتشتت.

ونظراً لأن عمالة الأطفال في الأردن ولبنان14 غير قانونية، غالباً ما يخفي أصحاب العمل والعائلات اللاجئة المشكلة خشية افتضاح أمرهم. إضافة إلى ذلك، يخشى بعض الآباء إذا اكتشفت المنظمات العاملة في المجال الإنساني أمر عمل أبنائهم، أنها قد تقلل من استحقاقاتهم للمساعدات المالية. وفقاً للتصريح الصادر عن كيليان كلاينشميت، منسق المفوضية في مخيم الزعتري: «يوجد نحو 680 متجرا ً في مخيم الزعتري، توظف جميعها أطفالاً». وقالت منال عيد مدير تطوير البرامج بمؤسسة أطفال الحرب الهولندية في لبنان: «إذا سرت في الشوارع، سترى الأطفال السوريين يعملون في كل مكان».

مشكلة واسعة الانتشار

 
 
عمل كثير بدون لعب
UNHCR/G.Beals

مشهدٌ مألوف، أطفال سوريون لاجئون يصطفون للعمل في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن.

 

يقول موظفو المفوضية وشركاؤها في لبنان والأردن إن عدد الأولاد العاملين أكبر من عدد الفتيات، ويقومون بمجموعة كبيرة من الأعمال. من بين 59 طفلاً سورياً لاجئاً عاملاً أجريت معهم مقابلات، 97 بالمائة كانوا أولاداً. ومنهم 43 بالمائة كانوا يعملون في الخدمات مثل ورش الكهرباء والنجارة والسيارات، والمحاجر، وصالونات الحلاقة والمطاعم. في حين كانت نسبة 39 بالمائة تعمل في البيع بالتجزئة ويتضمن متاجر الملابس والأحذية والحلويات والسوبرماركت والأكشاك في الشوارع. كما عمل عدد أصغر في التشييد والزراعة.

وخلال البحث الميداني، وجدت فتاتان عاملتان فقط؛ إحداهما في متجر لبيع الخضروات والثانية كانت تعمل كمساعدة مصفف شعر. وعلى الرغم من ذلك، قال موظفو المفوضية وشركائها أن عدداً من الفتيات السوريات اللاجئات يعملن أيضاً؛ معظمهن في مجال الزراعة أو الأعمال المنزلية. وتشير نتائج التقييم المشترك بين الوكالات الذي أجري مؤخرا ً إلى أن نحو 80 بالمائة من الفتيات السوريات اللاجئات يعملن في الأردن في هذين القطاعين.15

قضية أكبر بالنسبة للأولاد

 
 
لا توجد خيارات
UNHCR/S. Baldwin

محمود، 15 عاماً، لم يذهب إلى المدرسة منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام. وهناك في سوريا كان والداه يشعران بالقلق من العنف في حيهم، لذلك لم يكن مواظباً على الحضور بالمدرسة. واليوم، يساعد راتب محمود الذي يبلغ 60 دولاراً أمريكياً في الشهر، والذي يجنيه من عمله في أحد مصانع الأسماك اللبنانية، في سداد إيجار غرفة التخزين السفلية التي تعيش فيها عائلته. وتقول العائلة إنها لا تستطيع تدبر نفقات رفاهية إرساله إلى المدرسة.

 

يعمل العديد من الأطفال لساعات طويلة في بيئات خطرة أو مهينة. وتتضح الصور الخطرة لعمالة الأطفال في المناطق الحضرية والمناطق الريفية أكثر من خطورة العمل داخل المخيمات حيث يكون العمل قاصرا ً على البيع بالتجزئة والأعمال الخدمية.

قد يتعرض الأطفال العاملون في مجال التشييد والزراعة إلى المخاطر والمعدات الثقيلة والشمس الحارقة والمبيدات الحشرية. أما عن الذين يبيعون أو يتسولون عبر نوافذ السيارات في تقاطعات الطرق المزدحمة، يكون خطر تعرضهم للحوادث كبيراً. وقد أبلغ الموظفون خلال المقابلات بأن ثلاثة فتيان في لبنان تبلغ أعمارهم 10 أعوام و11 عاماً و13 عاماً قد أصيبوا أثناء العمل. فقد حرق أحدهم بزيت ساخن في أحد المطاعم، بينما جرحت يد الثاني أثناء إصلاح مرآة سيارة، أما الثالث فقد ضربه ابن رئيسه في العمل.

عمل شاق وظروف قاسية

 
 
سداد الإيجار
UNHCR/O.Laban-Mattei

تعتمد عائلة بسام على الدخل الذي يحصل عليه من العمل في إحدى المقاهي بعمَّان في الأردن لسداد إيجار شقتهم المتواضعة. تعاني والدته وأخوه من مشكلات صحية، والعائلة كلها في حداد على وفاة باسل، أخو باسم، الذي قُتل إثر تعرض حيهم في دمشق لهجوم صاروخي. ورغم أن والدته تتلقى مساعدة مالية، إلا أن الدخل الذي يأتي به بسام إلى المنزل لا يزال ضرورياً لسد احتياجاتهم.

 

يرتبط عمل الأطفال بصورة مباشرة بالاحتياجات الأساسية لنجاة العائلات اللاجئة. وقد فر العديد من العائلات السورية وليس معهم إلا ما استطاعوا حمله- القليل من الملابس؛ والوثائق المهمة أو الصور، وبالنسبة للبعض طفل أو رضيع لم يتمكن من السير مسافة طويل عبر الحقول أو الحدود.

وقد ضاعت أو تلفت مدخرات معظم اللاجئين السوريين وأصولهم وممتلكاتهم. وانقطعت سبل عيشهم بصورة مفاجئة وباتت حياتهم في حالة من التجمد الشديد.

وتشير تقييمات أجريت حول عمل الأطفال في كل من سوريا والمجتمعات المضيفة إلى أن دعم العائلة هو السبب الرئيسي لعمل الأطفال.16 ووجد تقييم مشترك بين الوكالات حول الاحتياجات السريعة، أُجري في لبنان في بداية عام 2013 أن الأموال التي يكسبها الطفل السوري اللاجئ تُستخدم بصورة أساسية لسداد قيمة الإيجار والغذاء.17

وتتلقى بعض العائلات مساعدات مالية من المفوضية، إلا أن مواردها لا تزال تعاني ضغطاً شديداً. وتصل المساعدات إلى الأشخاص الأكثر ضعفاً فقط، ولا تكون في العادة كافية لتغطية جميع احتياجاتهم. ولا يملك العديد من العائلات اللاجئة في الأردن ولبنان بدائل عن إرسال أطفالهم بحثاً عن عمل.

القليل من المال، القليل من الخيارات

 

أيمن

 

يرغب أيمن، البالغ من العمر 15 عاماً، في صور بلبنان، في أن يصبح طبيباً عندما يكبر.

ولكن واقعه في الوقت الحالي مختلف للغاية. فهو يعيش مع والديه وخالته وجديه وأخوين صغيرين. ولا يستطيع والده إيجاد عمل. فأيمن هو فرد العائلة الوحيد الذي يعمل، حيث يبيع العلكة في الشارع ويجني 4 دولارات أمريكية في اليوم.

ويقول إن عمله «صعب للغاية» وأنه تعرض لمضايقات بسبب كونه سورياً. حتى أن رجلاً ركله أثناء رمضان بسبب قيامه ببيع العلكة. فقد كان يفضل أن يكون بالمدرسة، ولكن أيمن قرر بذاته أن يعمل من أجل دعم العائلة.

يعتني أيمن بأخويه الصغيرين وهو شاعر بالفخر، فقد بدا على وجهه الحماس عندما وصف كيف أنه ادخر ما يكفي من المال لشراء ثوب جديد لأخته ذات الخمس سنوات بمناسبة عيد الفطر.

ولكن مصادر السعادة قليلة في حياة أيمن. فليس لديه أصدقاء، ويشعر بحرج من عمله، لذلك لم يحاول أن يندمج اجتماعياً مع الأولاد الآخرين في المبنى. وعندما ُسئل أيمن عن آماله للمستقبل، قال إنه يرغب في أن يعثر والده على عمل بحيث يتمكن هو من الذهاب إلى المدرسة.

يواجه بعض الآباء ومقدمو الرعاية عوائق جسدية تحول دون عمله، مثلما الحال مع المسنين أو من لديهم إعاقات خطيرة أو من أصيبوا أثناء الحرب. وعادة ما يكون الأطفال اللاجئين هم وحدهم القادرين على إدرار دخل داخل عائلاتهم. وتمنح المفوضية الأولوية لمثل تلك الحالات للحصول على مساعدات مالية.

والعديد من الأطفال اللاجئين يكونون بحاجة إلى العمل حتى وإن كانوا مصحوبين بعائلاتهم. ويمكن أن يواجه آباؤهم أو مقدمو الرعاية لهم عوائق قانونية واجتماعية تمنع عملهم بأنفسهم.

وأثناء المقابلات ومناقشات فريق التركيز، قال الآباء والأطفال إن عثور الأطفال على عمل يكون أكثر سهولة كما أن تداعيات القبض عليهم تكون أقل سوءاً. وتشرح إحدى الأمهات في الزرقاء بالأردن سبب عمل ابنها وعدم عمل زوجها قائلة: >«يمكن أن يتقبل الولد إساءة المعاملة والإهانات، ولكن الرجل لا يستطيع ذلك. لذا يبقى الرجال في المنزل ويعمل الأطفال».

إلا أن معظم الآباء الذين يعمل أطفالهم أوضحوا أنهم لا يعتبرون الوضع هيناً. ويقول موظفو المفوضية وشركاؤها إن الأطفال السوريين اللاجئين عادة ما يعملون من نابع رغبتهم في مساعدة عائلاتهم، وليس بالضرورة بسبب إجبارهم على فعل ذلك من ِقبل آبائهم.

آباء عاجزون عن العمل

 
 
البحث عن عمل
UNHCR/G.Beals

فتى يبحث عن عمل في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن.

 

لبعض العائلات السورية اللاجئة، خاصة القادمة من أجزاء ريفية من سوريا، يُعد بدء عمل الأطفال في سن مبكرة جزءاً من ثقافتهم. ووفقاً لتقييم أجرته منظمة العمل الدولية في سوريا في 2012، فإن %18 من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً يعملون.18 إلا أن معظم الأطفال الذين أجريت معهم مقابلات أثناء البحث الميداني بدأوا العمل فقط منذ أن أصبحوا لاجئين، فيما يشير العديد من موظفي المفوضية وشركائها أيضاً إلى كون ذلك اتجاهاً عاماً.

وفي بعض العائلات التي تعولها امرأة، تشعر الأمهات بأنهن غير قادرات على العمل نظرا ً لعدم قبول ذلك من الناحية الثقافية، لذا يطلبن من أولادهن العمل بدلاً عنهن. وأشارت نتائج تقييم منظمة العمل الدولية لعام 2012 بصورة مماثلة إلى أن أحد الأسباب وراء قبول عمل الأطفال هو تمكين الأمهات من تجنب العمل في ظل عدم عمل الأب.19

عادات وتقاليد

 

ناصر

 

يشعر ناصر، وهو أب لخمسة أبناء في جبل لبنان، بالخجل لاعترافه بأنه لم يتمكن من إيجاد وظيفة مستقرة وأن ابنه البالغ من العمر 13 عاماً يعمل في صناعة إكسسوارات حقائب اليد من السابعة صباحاً إلى التاسعة مساءاً كل يوم. كان ناصر يعمل سائقاً لجرار في سوريا، ولكنه تمكن فقط من إيجاد عمل مؤقت في مجال البناء في لبنان. أحضر 2,000 دولار أمريكي من مدخراته عندما لاذ بالفرار ولكن هذا المبلغ لم يبق لفترة طويلة.

ويشير ناصر بفخر إلى أن شهادات مدرسة ابنه كانت من بين الأشياء القليلة التي جلبها معه إلى لبنان. كان ترتيب ابنه الأول في فصله، كما أنه يستطيع التحدث بالإنجليزية قليلاً. ويقول ناصر إنه يأمل «من كل قلبه» أن يتمكن ابنه من الالتحاق بالمدرسة. ولكن مع وجود عائلة مكونة من سبعة أفراد عليه أن يعولها، لا يرى خياراً آخر.

يقع عبء هائل على عاتق الأولاد والفتيات العاملين. فعادة ما يحل قلق الكبار محل مخاوف الطفولة. وتشرف واحدة من كبار الموظفين العاملين في المجال الاجتماعي لدى كاريتاس في جبل لبنان، على فريق مؤلف من خمسة موظفين اجتماعيين عملوا معاً مع ما يزيد من 900 عائلة هذا العام. وتقول إن عمل الأطفال يمكن أن يؤدي إلى التوتر ما يجعلهم «يكبرون أسرع من غيرهم من الأطفال».

وتقول إن من الممكن أيضاً أن يصبحوا عدوانيين تجاه آبائهم؛ فهم يشعرون بأنهم مؤهلين للتصرف بهذه الطريقة لأنهم يقومون الآن بإعالة عائلتهم.

أطفال يدفعون الثمن

 
 
ليس هناك حلٌ آخر
UNHCR/S. Baldwin

عمار، 16 عاماً، يمسح الشحم والعرق من على ذراعه بعدما انهى عمله كمساعد ميكانيكي. فعلى الرغم من رغبة عمار في الذهاب إلى المدرسة إلا أنه اضطر للعمل في ورشة إصلاح سيارات لدعم أسرته التي أجبرت على الفرار بعدما دمر منزلهم في هجوم صاروخي.

وحسب قول شادي، البالغ من العمر 16 عاماً، والذي يعيش في إربد بالأردن: «في أية لحظة يمكن أن تقوم إحدى سيارات الشرطة الأردنية بإلقاء القبض عليك والزج بك داخل مخيم الزعتري أو في السجن».

ويُعد عمل الأطفال غير قانوني في كل من الأردن ولبنان، حيث كان انتهاك القانون سبباً رئيسياً للقلق أشار إليه الأولاد العاملون أثناء مناقشات فريق التركيز في كلا البلدين. وخلال المقابلات الفردية، قال ولدان في الأردن إنهما تعرضاً سابقاً للاعتقال وتم احتجازهما لمدة تزيد عن خمس ساعات. كان أحدهما يعمل في كافيتريا والآخر في متجر للسيارات.

ويقول كيليان كلاينشميدت إن سبب قلقه الرئيسي فيما يتعلق بعمل الأطفال في مخيم الزعتري هو إمكانية انزلاق الأولاد في عالم التهريب، حيث يمكن استخدامهم كوسيلة خداع لإلهاء الشرطة، على سبيل المثال، فيما يقوم الكبار بتهريب البضائع إلى خارج المخيم. وقد تم مؤخراً حفر خنادق لمنع السيارات من الدخول إلى المخيم والخروج منه، إلا أن المهربين يحاولون استخدام الأطفال كبديل.

الجانب الخاطئ من القانون

 

يكبرون بسرعة فائقة

 

ُسئلت مجموعة من الأولاد تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عاماً في قرية جب جنين بلبنان عما يريدون إذا كان بإمكانهم تغيير شيء واحد في حياتهم. وكانت إجابتهم تميل نحو التركيز على المخاوف المالية، فقد رغب أحدهم في الحصول على المال لسداد الإيجار حيث سيجعل ذلك حياته مختلفة تماماً. وقال آخر إن الحصول على وظيفة هو الشيء الأكثر أهمية. واتفق جميع الأولاد على أن رغبتهم الأولى هي الذهاب إلى الوطن.

وقال ولد يبلغ من العمر 12 عاماً ويعمل بالنجارة إنه يرغب في «وظيفة مختلفة، أية وظيفة». ولم تكن قضيته هي طبيعة الوظيفة، أو ظروف عمله، وإنما ببساطة عدم كسبه لما يكفي من المال لسداد إيجار منزل عائلته.

ويقبل العديد من الأولاد العاملين بمصيرهم كمعيلين لعائلاتهم. حيث قال ولد يبلغ من العمر 14 عاماً في جب جنين بلبنان، إن أخاه البالغ من العمر 12 عاماً يذهب إلى المدرسة فيما يعمل هو في محجر للصخور. ووصف الوضع كأمر يتعلق «بالظروف والحظ».

تقوم المفوضية بتوفير مساعدات مالية لمساعدة العائلات السورية اللاجئة الضعيفة في تغطية احتياجاتهم العاجلة والأساسية، بما في ذلك النفقات الطبية والإيجار. ويمكن أن يمنع ذلك العائلات من اللجوء إلى إستراتيجيات سلبية للتكيف مثل إخراج أطفالهم من المدرسة للعمل.

وفي الأردن، تعمل اليونيسيف وشركاؤها لنقل 1,700 طفل من قوة العمل إلى نظام التعليم عن طريق توفير مساعدات نقدية لعائلاتهم للتعويض عن الدخل المفقود.

المساعدة في تلبية الاحتياجات المالية

 
 
معلومات مهمة
UNHCR/J.Kohler

أحد موظفي المفوضية يبتسم لطفل سوري لاجئ في أحد مكاتب توفير المساعدة التي يديرها موظفو المفوضية والمتطوعون لديها في مدينة الزرقاء الأردنية. وحيث إن ما يقرب من 75% من جموع اللاجئين في الأردن يعيشون في مواقع حضرية، تقوم مكاتب المساعدة، مثل هذا المكتب، بتوفير معلومات وخدمات مهمة للاجئين في مجالات الحماية والصحة والتسجيل.

 

تُعد إدارة الحالات الفردية جانباً أساسياً من جوانب الاستجابة لحماية الأطفال في كل من لبنان والأردن. وقد أنشأت وكالات الأمم المتحدة وشركاؤها أنظمة فعالة للإحالة في أنحاء كلا البلدين من أجل تحديد الأطفال الذين يواجهون مخاطر متعلقة بالحماية، وإدارة حالاتهم وإحالتهم إلى الخدمات الملائمة.

ويقوم موظفو إدارة الحالات والعاملون في المجال الاجتماعي بزيارة اللاجئين في منازلهم من أجل تقييم احتياجاتهم. وإضافة إلى توفير الاستشارات الاجتماعية وتقديم الدعم المعنوي، يقومون بوضع خطة عمل إلى جانب العائلات من أجل تعزيز سلامة أطفالهم وضمان إمكانية حضورهم بالمدرسة أو المشاركة في خدمات تعليمية أخرى. كما يعملون معاً، إن أمكن، من أجل إخراج الأطفال من قوة العمل، أو على الأقل، تقليل الآثار السلبية الناجمة عن العمل إلى أقصى حد. وتتدخل السلطات المحلية في الحالات الخطيرة من العنف أو إساءة المعاملة أو الإهمال.

ويؤكد موظفو إدارة الحالات والعاملون في المجال الاجتماعي للآباء على أهمية التعليم، والآثار الضارة المحتملة لعمل الأطفال وما يخلفه العنف العائلي من أثر على الأطفال. وبالنظر إلى الاحتياجات المالية الملحة للعديد من العائلات، لا يكون من الممكن عادة إيجاد وسيلة لكي يتوقف الأطفال عن العمل. وفي مثل تلك الحالات، يتفاعل موظفو إدارة الحالات أيضاً بصورة مباشرة مع أصحاب العمل الذين يعمل لديهم الأطفال من أجل تقليل المخاطر التي يواجهونها في محل العمل إلى أقصى حد. ويمكن أن يشمل ذلك توفير مواد لتحسين سلامتهم في العمل والتفاوض مع أصحاب العمل لضمان إمكانية حصولهم على تعليم غير نظامي على الأقل إلى جانب العمل.

وعند الضرورة، يقوم موظفو إدارة الحالات والعاملون بالمجال الاجتماعي بإحالة الأطفال إلى المفوضية وشركائها للحصول على خدمات متخصصة مثل الرعاية الصحية أو الدعم النفسي أو المشورة القانونية. وفي حالات معينة، قد يساعدون أيضاً العائلات في الحصول على مساعدات مالية، أو يقدمون تبرعات عينية من الجهات المانحة الخاصة مثل الملابس أو ألعاب الأطفال. ويقوم موظفو إدارة الحالات والعاملون بالمجال الاجتماعي بمتابعة الأطفال وعائلاتهم بانتظام ومراقبة تنفيذ خطة العمل.

الدور الحيوي لإدارة الحالات

 
 
الخبيرة المتمرسة
UNHCR/S.Baldwin

لولا الحمود كانت واحدة من أوائل السوريين الذين وصلوا إلى مدينة شكا في لبنان عام 2012. ومنذ ذلك الحين، أخذت على عاتقها استقبال العائلات الجديدة القادمة ومساعدتها. وهي تعمل الآن مع المفوضية كمتطوعة توجه العائلات اللاجئة إلى التسجيل والمساعدات.

 

يمكن أن يعمل اللاجئون السوريون في الأردن ولبنان كمتطوعين من خلال المفوضية وشركائها والمنظمات المحلية من أجل نشر المعلومات داخل مجتمع اللاجئين حول القضايا التي تواجه الأطفال، ورفع الوعي بشأن الخدمات المتاحة، وتوفير شبكة للدعم، وتحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى مساعدة وإحالتهم إلى المفوضية وشركائها.

وفي الأردن، يتطوع أكثر من 930 أردنياً ولاجئاً سورياً في 99 لجنة لحماية الأطفال: 53 في المخيمات و46 في المجتمعات المضيفة. وقد وصل هؤلاء الرجال والنساء إلى أكثر من 17,000 لاجئ سوري. وفي لبنان، تعمل المفوضية من أجل زيادة عدد العاملين في مجال توعية اللاجئين المنتشرين في أنحاء البلاد من 106 عمال إلى 200 عامل؛ ستكون غالبيتهم من النساء.

المتطوعون

 

لا يوجد تعبير صادق يعبر عن روح المجتمع أكثر من طريقة معاملته لأطفاله

~ نيلسون مانديلا ~

تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية حماية أطفال سوريا، أن نروي قصصهم وأن نرفع الوعي بشأن محنتهم إلى أن يتمكنوا من العودة إلى الوطن. نرجو التفكير في تقديم التبرعات (أو الدعم) أو التواصل والمشاركة.

  → قدموا لهم الدعم  

التالي
10 اليونيسيف، «جيل غير ضائع» (قيد النشر)
11 عجلون، َعمان، العقبة، البلقاء، إربد، جرش، الكرك، مادابا،ُ معان، المفرق، الزرقاء.
12 12 هيئة الأمم المتحدة للمرأة، التقييم المشترك بين الوكالات، العنف القائم على نوع الجنس وحماية الطفل بين اللاجئين السوريين في الأردن، مع التركيز على الزواج المبكر، الأردن، يوليو/ تموز 2013، ص.35.
13 منظمة إنقاذ الطفولة في الأردن واليونيسف، توعية شاملة للسوريين في غور الأردن وإربد باحتياجات التعليم، الأردن، أبريل/ نيسان 2013.
14 يتطلب القانون الأردني أن يداوم الأطفال على المدرسة حتى سن 16 عاماً، كما أن هذه هي السن القانونية للتوظيف. أما في لبنان، فالتعليم إجباري حتى سن 15 عاماً، في حين يبلغ الحد الأدنى لسن التوظيف 13 عاماً بدلا ً من 15 عاماً حسبما تتطلب اتفاقية الحد الأدنى لسن الالتحاق بالعمل الصادرة عن منظمة العمل الدولية، التي صدقت عليها لبنان (قانون العمل الصادر في 23 سبتمبر/ أيلول 1946، المادة 22).
15 هيئة الأمم المتحدة للمرأة، التقييم المشترك بين الوكالات، العنف القائم على نوع الجنس وحماية الطفل بين اللاجئين السوريين في الأردن، مع التركيز على الزواج المبكر، الأردن، يوليو/ تموز 2013، ص.37.
16 منظمة العمل الدولية، دراسة وطنية حول أسوأ أشكال عمل الأطفال في سوريا، مارس/أذار 2012، متوفر على: http://www.ilo.org/public/english/region/arpro/beirut/downloads/publ/clsyria.pdfالفريق العامل المعني بحماية الأطفال في حالات الطوارئ، تقييم الاحتياجات السريعة لحماية الأطفال في حالات الطوارئ، لبنان، يناير/كانون الثاني- فبراير/شباط 2013؛ التقييم المشترك بين الوكالات لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، العنف القائم على نوع الجنس وحماية الأطفال بين اللاجئين السوريين في الأردن، مع التركيز على الزواج المبكر، الأردن، يوليو/تموز 2013.
17 الفريق العامل المعني بحماية الأطفال في حالات الطوارئ، تقييم الاحتياجات السريعة لحماية الأطفال في حالات الطوارئ،لبنان، يناير/كانون الثاني-فبراير/شباط 2013 ص. 16.
18 منظمة العمل الدولية، دراسة وطنية حول أسوأ أشكال عمل الأطفال في سوريامارس/أذار 2012، ص.20
19 Ibidكما سبق الذكر في ص. 107

خطأ في الإستمارة

 

 

جاري الإرسال

!لقد تم إرسال الرسالة

 

.نشكر لكم دعمكم في نشر هذا التقرير
!تم ارسال البريد الالكتروني بنجاح

خطأ في إرسال البريد الإلكتروني

 

.حصل خطأ أثناء معالجة رسالتك
.يرجى التحقق من البريد الإلكتروني والمحاولة مرة أخرى

،مازال بإمكانك نشر هذا التقرير
:عبر نسخ الرابط التالي ولصقه في المكان المخصص

أطفال سوريون لاجئون

في كل يوم، يُجبر الصراع في سوريا آلاف الأطفال السوريين على الفرار من بلدهم.

في كل يوم، يُجبر الصراع في سوريا آلاف الأطفال السوريين على الفرار من بلدهم.