تسجيل المواليد
وانعدام الجنسية

 

بموجب القانون الدولي، يُعد تسجيل المواليد حقاً لكل الأطفال31 فبالإضافة إلى أن تسجيل المواليد يثبت الهوية القانونية للطفل، يُعد أيضاً إثباتاُ للعمر، وما له من أهمية لكفالة التمتع بالحقوق وتوفير كافة صور الحماية للطفل.

تضطر العائلات على نحو متزايد إلى الفرار من سوريا ومعهم أطفالهم حديثو الولادة الذين لم يتم تسجيلهم بعد، أو تواجه معوقات لتسجيل أبنائها المولودين في المنفى.

قد يواجه الأطفال اللاجئين غير المسجلين مخاطر متزايدة تتمثل في التعرض للعنف والاعتداء والاستغلال. كما يمكن أن ساعد تسجيل المواليد في منع انعدام الجنسية عن طريق توثيق نسب الطفل إلى والديه والبلد الذي ولد فيه، وكلاهما تطلبه الدول كي تمنح الطفل جنسية عند الميلاد.

تسجيل المواليد وانعدام الجنسية

 
 
أزمة الهوية
UNHCR/J. Kohler

من أحد مهام الطفل زياد خارج خيمته التسجيل لدى المفوضية. لا يزال بحاجة للتسجيل لدى السلطات الأردنية للحصول على شهادة الميلاد.

 

في لبنان، يقدر أن 10,000 طفل سوري لاجئ حديث الولادة سوف تقوم المفوضية بتسجيلهم بنهاية عام 2013. إضافة إلى ذلك، كشف تقييم مشترك أجراه برنامج الأغذية العالمي/ المفوضية/ اليونيسف لضعف اللاجئين السوريين في لبنان أن 40 بالمائة من الأسر اللاجئة المسجلة تضم نساء مرضعات أو حوامل. ولكن مستويات تسجيل المواليد منخفضة حيث كشفت دراسة أجرتها المفوضية مؤخراً أن 77 بالمائة من إجمالي 781 طفلاً لاجئاً حديث الولادة ليس لديهم شهادات ميلاد رسمية. وتُعد هذه المشكلة شائعة في وادي البقاع وشمال لبنان على وجه الخصوص.

كما أكد موظفو المفوضية في الأردن أن الحصول على شهادة تسجيل الميلاد من الشؤون المثيرة لقلق بالغ. ففي مخيم الزعتري، ولد ما يزيد عن 1,400 طفل خلال الفترة من نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 إلى نهاية يوليو/ تموز 2013 ولم يحصلوا على شهادات ميلاد.

والآن يقوم السجل المدني في المفرق بإصدار شهادات الميلاد أسبوعياً. فخلال الفترة من 1 أغسطس/ آب إلى 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، أصدرت 66 شهادة ميلاد لأطفال ولودوا في مخيم الزعتري، ويمثل هذا العدد زيادة هائلة مقارنة بشهادتي الميلاد الصادرتين من يناير/ كانون الثاني ويوليو/ تموز 2013.

لقد جعل التصنيف الذي قام به موظفو المفوضية لوثائق الهوية الشخصية للسوريين في مركز الاستقبال الأردني الجديد، رابعة السرحان، من الممكن العثور على وثائق الهوية السورية للعائلات ونسخها؛ الأمر الذي ساعد الساعون إلى تسجيل مواليدهم في مخيم الزعتري.

نطاق المشكلة

 
 
تعلُّم الحبو
UNHCR/B. Sokol

طفل سوري لاجئ يحبو على الأرض في مخيم دوميز للاجئين في إقليم كردستان العراق.

 

في الوقت الذي تسمح فيه حكومتا الأردن ولبنان للاجئين السوريين بتسجيل الأطفال المولودين في البلدين، لا يتم تسجيل العديد من المواليد لأسباب متعددة. ويعد عدم إدراك أهمية تسجيل المواليد وكيفية إجراء ذلك معوقاً رئيسياً في كلا البلدين. فعندما سئل الأب الجديد رضوان في مخيم الزعتري عما إذا كان سيسجل طفله حديث الولادة، امسك بيده وثيقة الإعلام عن الولادة الصادرة من المستشفى مخطئاً في زعمه «ولكن هذه شهادة ميلاد!»”

في لبنان، يشعر بعض اللاجئين بالارتباك الشديد نظراً لعملية تسجيل المواليد المعقدة لدرجة إنهم يلجؤون إلى ممارسات محفوفة بالمخاطر للحصول على شهادة ميلاد. وتشمل هذه الممارسات العودة إلى سوريا في المراحل المتأخرة من الحمل للولادة، أو حث الأقارب في سوريا على الاحتيال لتسجيل المواليد في لبنان وكأنهم قد ولدوا في سوريا.

وتُعد عدم قدرة بعض اللاجئين على تقديم الوثائق المطلوبة لتسجيل الميلاد من المعوقات الكبيرة الأخرى، مثل أوراق الهوية وشهادات الزواج. وتختلف هذه المتطلبات في الأردن عنها في لبنان، وتتباين حتى داخل البلد الواحد. ففي لبنان، أصدرت المديرية العامة للأحوال الشخصية في مايو/ أيار 2013 إرشادات توجيهية لمعالجة هذا الأمر، ولكن لم يطبق توحيد ممارستها.

معوقات تسجيل المواليد

 
 
مصير غير مؤكد
UNHCR/S. Rich

أم شابة تعبر الحدود السورية لتتحول إلى لاجئة. وهي تحمل ابنها حميد البالغ عمره شهراً. «منذ مولده لم يتوقف القصف يوماً».”

 

تعمل المفوضية وشركاؤها مع السلطات في كل من البلدين لتيسير المتطلبات على اللاجئين السوريين من أجل تسجيل المواليد. وقد أحرز تقدم كبير على هذا الصعيد. أما في الأردن، فقد وافقت دائرة الأحوال المدنية على أن يقوم اللاجئون السوريون بتقديم نسخ من وثائق هويتهم إذا لم يكن لديهم الأصول، وعلى الرغم من ذلك، تتباين الممارسات من محافظة إلى أخرى. وفي لبنان، وافقت المديرية العامة للأحوال الشخصية في مايو/ أيار 2013 على قبول كتيب القيد العائلي كإثبات لهوية الوالدين والزواج.

تعمل المفوضية أيضاً مع اللاجئين على رفع الوعي بأهمية تسجيل الميلاد وعملية التسجيل. ففي الأردن، تعمل المفوضية مع مؤسسة النهضة العربية من أجل الديمقراطية والتنمية (المساعدة القانونية) في المناطق الحضرية، وتقوم بزيارات ميدانية لعائلات اللاجئين وتعقد دورات توعية عن طريق المنظمات المجتمعية.

وفي لبنان، تقدم المفوضية والمجلس النرويجي للاجئين المشورة لعائلات اللاجئين وتعقد دورات جماعية في مراكز التسجيل لتقديم المعلومات والتوعية، حيث تقدم المشورة وتوزع نشرة حول كيفية تسجيل المواليد. تقدم المفوضية المشورة لنحو 80 عائلة لديها أطفال حديثي الولادة شهرياً، وتتعاون مع شركائها لتدريب مزودي الخدمة والعيادات على إجراءات تسجيل الميلاد.

لا يملك بعض اللاجئين وثائق مثل شهادات الزواج، حيث إنهم لم يقوموا بتسجيل الزواج لدى السلطات المدنية في سوريا. ولم يجلب البعض الآخر وثائقهم الأصلية من سوريا نتيجة لتلفها أو ضياعها. قالت أم عزباء في المفرق بالأردن للمفوضية أنها لم تتمكن من تسجيل طفلها لأن دفتر القيد العائلي الخاص بها قد أحرق عندما ُقصف منزلها، فضلاً عن بقاء زوجها في سوريا، مما يزيد إمكانية إثبات زواجها في الأردن تعقيداً. فبدون هذا الإثبات، لن تتمكن من تسجيل طفلها المولود في الأردن.

ويمثل العجز عن الحصول على وثيقة البلاغ بالولادة المطلوبة لتسجيل الميلاد مشكلة في كل من الأردن ولبنان، حيث تلد بعض النساء اللاجئات في المنزل دون قابلة معتمدة، بينما تلد أخريات في حالة طارئة أو ترفض المستشفى إعطائهم بلاغ الولادة لعدم تمكنهن من دفع تكاليف الولادة.

وتُعد الحاجة إلى تقديم دليل على الإقامة القانونية في لبنان من أجل تسجيل الميلاد قضية خاصة، حيث إن 12 بالمائة على الأقل من اللاجئين السوريين لا يملكون وثائق إقامة سارية لأنهم دخلوا إلى البلاد بشكل غير رسمي أو لا يستطيعون دفع تكاليف تجديد تصريح الإقامة أو غير قادرين على تجديده.

في الأردن ولبنان على حد سواء، يمكن تسجيل المواليد إدارياً فقط خلال عام من الميلاد. وبعده، يجب أن يتم التسجيل عن طريق دعوى قضائية.

التحرك لإيجاد الحلول

 

معرضون لخطر انعدام الجنسية

 

رشا ولينا، توأمتان ولدتا في الأردن، وهما معرضتان لخطر انعدام الجنسية. لقد ولدتا لأم أردنية انتقلت إلى سوريا وتزوجت من رجل سوري الجنسية. فعلى الرغم من أتهما تستحقان الحصول على الجنسية السورية على أساس أن والدهما سوري، لا توجد في الوقت الحالي وسيلة لإثبات ذلك. لقد احتجز والدهما في سوريا لرفضه التجنيد الإجباري، أما والدتهما التي فرت من سوريا وهي حامل غادرت البلد دون أي وثائق توضح تسجيل زواجها. وعليه لم تسجل الطفلتان في الأردن.

لا تسمح قوانين الجنسية في الأردن وسوريا للنساء أن يمنحن أبنائهن الجنسية في معظم الأحوال.

وإضافة إلى تعرض الطفلتان لخطر انعدام الجنسية، فهما تواجهان مشكلات أخرى، فقد ولدت إحداهما مصابة بثقب في القلب، أما الأخرى، فساقاها مكسورتان منذ ولادتها. وتدفع نفقات العلاج الطبي الخاص بهما من مال خاص لأنهما غير مسجلتين، ومن ثم فهما ليستا مؤهلتين للمساعدات المجانية في المستشفيات العامة.

وفي الوقت الذي يمكن فيه توفير المساعدات الطبية في مثل هذه الحالات، غالباً ما يواجه الأطفال غير المسجلين صعوبات للحصول على الرعاية الصحية والحقوق الأساسية الأخرى، فضلاً عن مواجهة خطر انعدام الجنسية.

يصعب على الأطفال اللاجئين الذين لم يتم تسجيل ميلادهم في بلد اللجوء الحصول على الخدمات الوطنية مثل الرعاية الصحية والتعليم. وعن طريق توثيق صلة الطفل ببلده الأصلي أو جنسيته، قد يكون تسجيل الميلاد أيضاً عاملاً مساعداً على وضع أساس لعودته الطوعية الآمنة إلى سوريا، وقتما تسمح الظروف.

قد يواجه الأطفال غير المسجلين صعوبة عبور الحدود بطريقة قانونية. وبمجرد عودتهم إلى سوريا، قد يواجهون صعوبة لإثبات جنسيتهم السورية، وطلب الحصول على وثائق هوية سورية، والحصول على حقوقهم. قد يؤدي ذلك إلى انعدام الجنسية ويحبط قدرتهم على الاندماج في المجتمع والمساعدة في إعادة إعمار بلدهم.

وقد تتفاقم المشكلات التي تواجه الأطفال غير المسجلين كلما تقدموا في العمر وأصبحوا في حاجة إلى إثبات عمرهم وهويتهم القانونية في مختلف مجالات الحياة للالتحاق بالمدرسة على سبيل المثال أو للحصول على الخدمات الاجتماعية وإيجاد عمل.

عقبات في وجه الحصول على الحقوق

لا يوجد تعبير صادق يعبر عن روح المجتمع أكثر من طريقة معاملته لأطفاله

~ نيلسون مانديلا ~

تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية حماية أطفال سوريا، أن نروي قصصهم وأن نرفع الوعي بشأن محنتهم إلى أن يتمكنوا من العودة إلى الوطن. نرجو التفكير في تقديم التبرعات (أو الدعم) أو التواصل والمشاركة.

  → قدموا لهم الدعم  

التالي
31 انظر اتفاقية حقوق الطفل التي دخلت حيز التنفيذ في 2 سبتمبر/ أيلول 1990، المادة 7، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي دخل حيز التنفيذ في 23 مارس/ آذار 1976، المادة 2( 24). كما أقر عهد حقوق الطفل في الإسلام حق كافة الأطفال في التسجيل عند الميلاد.

خطأ في الإستمارة

 

 

جاري الإرسال

!لقد تم إرسال الرسالة

 

.نشكر لكم دعمكم في نشر هذا التقرير
!تم ارسال البريد الالكتروني بنجاح

خطأ في إرسال البريد الإلكتروني

 

.حصل خطأ أثناء معالجة رسالتك
.يرجى التحقق من البريد الإلكتروني والمحاولة مرة أخرى

،مازال بإمكانك نشر هذا التقرير
:عبر نسخ الرابط التالي ولصقه في المكان المخصص

أطفال سوريون لاجئون

في كل يوم، يُجبر الصراع في سوريا آلاف الأطفال السوريين على الفرار من بلدهم.

في كل يوم، يُجبر الصراع في سوريا آلاف الأطفال السوريين على الفرار من بلدهم.